قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

134

الخراج وصناعة الكتابة

ان قسط الدرجة وهي جزء من خمسة عشر جزءا من الساعة المنسوبة من مسافة ما بين البلدين المذكورين ستة وستون ميلا وثلثا ميل ، فضربت هذه الأميال في أجزاء الفلك المسماة بالدرج وهي ثلاثمائة وستون جزء ، فخرج من الضرب أربعة وعشرون ألف ميل فحكم بأن ذلك دور الأرض وهو ما كان لو احتيج إلى مساحته « 6 » بالمساحة الأرضية تعذر للأسباب التي بيناها . فأما علم المعمور من الأرض مما لا يصلح فيه العمارة ، فكان الاستدلال عليه أيضا مع الأخبار الصحيحة التي قبلها بطليموس من رسله وقايس بها غيرها بما صح عنده من الأخبار المتقدمة قبله من جهة الكواكب أيضا . وذلك ان هذا الرجل ضعف آراء من نظر في أمر المعمورة من الأرض مما لا يصل اليه العمارة مثل مارسيوس ومثل طيملسالس وابرخيس وغيرهم ، في قبولهم أقوال التجار الذين أخذوا الاخبار عنهم وقال : التجار لا يؤمن تخرصهم فيما يحكونه قصدا للمماراة والمفاخرة لبلوغ المواضع التي يدعون بلوغها وانفذ رسلا قاصدين لتعرف حقيقة ما أراد أن يعرفه من أمر المواضع في الجهات ، واعتمد من له النظر والفهم ، والبعد من التزيد والكذب . يعمل على أخبارهم مقايسا لها بما وجده من الأدلة النجومية ، وكان استدلاله من جهة الكواكب ، انه نظر في مسير الشمس الخاص لها وفي إدارة فلك الكل إياها فوجد لها بها دينا وموضع فلكها المنسوب إليها لزوما لذلك قربا منه في وقت وبعدا آخر « 7 » وانحرافا عنه في غير ذلك الوقت ، وذلك أن يكون الزرع والضرع اللذان يجدهما في موضع يسمى

--> ( 6 ) في س : مساحة . ( 7 ) في ن : جزء ، وفي س : أحر .